الشيخ الأنصاري
24
الوصايا والمواريث
من باب الأفعال والتفعيل ، لا الثلاثي المجرد ، اللهم إلا أن يريدوا أن أصل هذه اللفظة مأخوذة من وصى يصي ، حتى أن الايصاء والتوصية بمعنى العهد مأخوذ من ذلك ، لا أن ( 1 ) الوصية المذكورة في الاستعمالات مصدر وصى يصي ، فلا خلاف في المعنى ، ولعل هذا هو المتعين . ونظيره : أنهم يفسرون الطهارة - في كتاب الطهارة - بفعل المكلف ، أعني استعمال الطهور ، أو نفس الوضوء والغسل والتيمم ، ومع ذلك يذكرون : أن الطهارة من " طهر " ، وليس مرادهم أن الطهارة المفسرة بفعل المكلف مصدر ل " طهر " ، لأن المصدر منه حدث قائم بالجسم الطاهر أو بالشخص المتطهر . والغرض من ذلك كله : أن الوصية في الكتاب والسنة وألسنة الفقهاء بمعنى العهد إلى الغير ، إلا أن هذا المعنى قد يتعلق بتمليك شخص شيئا من ماله ، وقد يرجع إلى تسليط في التصرف ، وقد يتعلق بفعل آخر : كفك ملك بتحرير أو وقف ، وقد يرجع إلى أمر يتعلق بنفس الموصي كأمر تجهيزه ودفنه ، وقد يتعلق بغير ذلك . ففي رواية الجعفري ( 2 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته وعقله ، قيل : يا رسول الله وكيف يوصي الميت ؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه ، قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب
--> ( 1 ) في " ص " و " ع " : " لأن " ( 2 ) في الوسائل : عن سليمان بن جعفر